منتدى واحة العربية
أهلا وسهلاً بكم في هذا المنتدى االمتواضع الثقافي الشامل الذي يُعد منكم وإليكم.
نتشرف بكم وبمساهماتكم وبزيارتكم.

منتدى واحة العربية

منتدى ثقافي إبداعي فنّي شامل يهتم بكل ما هو جديد ومفيد .
 
الرئيسيةواحة العربيةاليوميةمكتبة الصوربحـثالأعضاءالمجموعاتس .و .جالتسجيلدخولموضوع حديث

شاطر | 
 

 مفهوم التداولية في الفكر العربي القديم. د. تغريد الشميري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نبيل جباري
Admin
avatar

عدد المساهمات : 157
نقاط : 460
تاريخ التسجيل : 07/04/2015
الموقع : اليمن, تعز

مُساهمةموضوع: مفهوم التداولية في الفكر العربي القديم. د. تغريد الشميري   الجمعة ديسمبر 18, 2015 6:26 pm

1. مفهوم التداولية في الفكر العربي القديم 
د. تغريد الشميري 


  بدت ملامح وسمات التداولية بارزة في كتب كل من النحويين والبلاغيين والفلاسفة القدماء على النحو الآتي (29) : الكتاب لسيبويه (180هـ) ، والرسالة للشافعي (204هـ) ، وكتابا الحيوان والبيان والتبيين للجاحظ (255ه) ، وكتاب الحروف لأبي نصر الفارابي (338ه) ، والخصائص لابن جني (392 هـ) ، و الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها لابن فارس (395هـ)، وشروح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار المعتزلي (415 ه)، و الإشارات والتنبيهات لابن سينا (428هـ) ودلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني (471ه) ، والكافية في الجدل للجويني(478هـ)، والأصول للسرخسي(483هـ)، والرسالة الشمسية لنجم الدين الكاتبي القزويني(493ه) ، والمستصفى من علم الأصول للغزالي(505ه) ، والكشاف للزمخشري (538هـ)، وبداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد القرطبي (595هـ) ، والتفسير الكبير لفخر الدين الرازي (606هـ)، ومفتاح العلوم للسكاكي (626هـ)، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (632هـ)، والإشارات والتنبيهات في علم البلاغة لمحمد بن علي الجرجاني(729هـ) ، والإيضاح في علوم البلاغة للخطيب القزويني(739هـ) ، وتحرير القواعد المنطقية لقطب الدين محمود بن محمد الرازي (766هـ)، ونهاية السول شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول لجمال الدين الإسنوي (773هـ )، وعروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح لسعد الدين التفتازاني (792هـ)، ومقدمة ابن خلدون(808ه) ، وكتاب التعريفات للشريف علي بن محمد الجرجاني (816ه)، وشرح كتاب الكافية في النحو لابن الحاجب لرضي الدين الاسترباذي(886هـ) و... إلخ. 
  لهذا ظهر موضوع التداولية في التراث العربي موضوعاً له امتداداته ومنابته منذ بداية طلائع الدرس اللغوي مع سيبويه ، وصولاً إلى النقاد والبلاغيين المتأخرين، فملامحها كانت واضحة في أغلب مدونات البحث العربي بشيء من الوعي والتركيز، هذا قبل أن يصبح للنظرية رؤية علمية مضبوطة ومعايير منهجية محددة، وقد شكلت تلك البدايات ملمحاً بارزاً أدى ببعض الباحثين إلى القول: إن اللغويين العرب كانت لهم أسبقية الخوض في مجال الدرس اللساني التداولي؛ إذ يشير إلى هذه القضية سويرتي في قوله: إن " النحاة والفلاسفة المسلمين والبلاغيين والمفكرين مارسوا المنهج التداولي قبل أن يذيع صيته بصفة فلسفة وعلم ، رؤية واتجاهاً أمريكياً وأوربياً ، فقد وظّف المنهج التداولي بوعي في تحليل الظواهر والعلاقات المتنوعة " (30).
  فالعرب قد حاولوا منذ قديم الزمان الاقتراب من الدرس التداولي استناداً إلى علوم كثيرة كالنحو و النقد والخطابة وعلم الأصول والبلاغة وعلم التفسير، و(البلاغة وعلم الأصول) يمثلان اتجاهين فريدين في التراث " يربطان بين الخصائص الصورية للموضوع والتداولية " (31)، مُعدّين علم المعاني العلم الذي " يعرف منه كيفية تطبيق أحوال الكلام العربي على أحوال المعنى بحسب مقتضى الحال " (32)، كما درسوا البنية وخصائصها في المقامات، وربطوا بين المقال والمقام، اتضح ذلك في دراساتهم للمقام ومقتضياته، حين اقترحوا أوصافاً لكل من ظاهرة (التخصيص والعناية والتوكيد والحصر)، وما يلفت النظر في معالجتهم لتلك الظواهر أنهم عللوا الخصائص البنيوية المميزة للبنيات المعنية بالأمر، انطلاقاً من أنماط المقامات التي تنجز فيها، أي إنهم توصلوا في تحليلهم لهذه المجموعة من الظواهر إلى أن الوظائف التداولية (التخصيص، العناية، الحصر) هي التي تحدد بنية الجملة المستندة إلى أحد مكوناتها (33). 
  وكأنهم بهذه الدراسات يرون أن مفهوم التداولية لم يأت عبثاً وإنما جاء " ليغطي بطريقة منهجية منظمة المساحة التي كان يشار إليها في البلاغة القديمة بعبارة (مقتضى الحال) وهي التي أنتجت المقولة الشهيرة - في البلاغة العربية - ( لكل مقام مقال )" (34)، أو كأن البلاغة في جوهرها لديهم تداولية؛ لأنها " ممارسة الاتصال بين المتكلم والسامع بحيث يحلان إشكالية علاقتهما مستخدمين وسائل محددة للتأثير على بعضهما " (35)، وكذلك فإننا نلمح بذور التداولية عند السكاكي الذي يرى أن موضوع علم المعاني " تتبع خواص تراكيب الكلام في الإفادة، وما يتصل بها من الاستحسان وغيره " (36) ويعني بخاصية تركيب الكلام " التراكيب الصادرة عمن له فضل تميز ومعرفة تراكيب البلغاء لا الصادرة عمن سواهم " (37).
2. مفهوم التداولية في الفكر العربي الحديث 
  تعددت تعريفات التداولية من دارس لآخر فهذا طه عبدالرحمن يعرفها بقوله : " وصف لكل ما كان مظهراً من مظاهر التواصل والتفاعل بين صانعي التراث من عامة الناس وخاصيتهم " (38) مع أنها تُعد عند عثمان بن طالب : " دراسة كل المعطيات اللغوية والخطابية المتعلقة بالتلفظ ، لاسيما المضامين والمدلولات التي يولدها الاستعمال في السياق" (39) ، في حين يرى صلاح فضل أنها " دراسة الشروط والقواعد اللازمة والملائمة بين أفعال القول ومقتضيات المواقف الخاصة به، أي العلاقة بين النص والسياق" (40)، ويؤكد محمود أحمد نحلة بأنها فرع من فروع علم اللغة الذي يبحث في كيفية اكتشاف السامع مقاصد المتكلم ، أو هي دراسة معنى المتكلم ، فقول القائل: أنا عطشان - مثلاً - قد يعني أحضر لي كوباً من الماء، وليس من اللازم أن يكون إخباراً بأنه عطشان، فالمتكلم كثيراً ما يعني أكثر مما تقوله كلماته (41).
  أما معن الطائي فيرى أنها " دراسة مدى إمكانية الكشف عن قصدية المتكلم بإحالة الجملة إلى السياق؛ لمعرفة مدى التطابق أو اللاتطابق بين دلالة الجملة لسانياً وظروف السياق" (42) ويعرفها عبدالهادي بن ظافر الشهري انطلاقاً من اهتمام الباحث " بتحديد مراجع الألفاظ وأثرها في الخطاب ومنها الإشاريات بما في ذلك طرفا الخطاب، وبيان دورهما في تكوين الخطاب ومعناه وقوته الإنجازية " (43) ، وقد تُعرف من وجهة نظر المرسل " بأنها كيفية إدراك المعايير والمبادئ التي تواجهه عند إنتاج الخطاب ، بما في ذلك استعمال مختلف الجوانب اللغوية في ضوء عناصر السياق ، بما يكفل ضمان التوفيق من لدن المرسل إليه عند تأويل قصده وتحقيق هدفه"(44).
  ويعرفها مسعود صحراوي بـــ " دراسة الظواهر اللغوية في مجال الاستعمال" (45)، ويتبعه مؤيد آل صوينت الذي يرى أنها " دراسة الاستعمالات الفعلية لحظة الكلام وما يتولد عنها من دلالات في المقامات الخطابية ، في إطار التواصل ومقاصد الخطاب اللغوي" (46)، ويشير محمد الكبير إلى أنها دراسة " كيفية فهم الناس بعضهم لبعض وإنتاجهم لفعل تواصلي أو فعل كلامي في إطار موقف كلامي ملموس ومحدد " (47).
  وفي ضوء هذه الرؤى يتضح لنا مفهوم التداولية العام بأنها " دراسة الاستعمال اللغوي في السياق " (48)، وهذا المفهوم يؤكد دراسة السياق في بنية الخطاب ومرجع رموزه اللغوية كما يقصد المرسل، ونتيجة لذلك يمكن حصر العناصر التي يهتم بها المنظرون للتداولية في (المرسل وقصده ونواياه والمتلقي والرسالة والسياق ثم أفعال اللغة)، ومن أجل ذلك فإن تأويل العناصر التي ترد في خطاب ما يقتضي أن نعرف من هو المتكلم ؟ ومن هو المستمع؟ وزمان ومكان إنتاج الخطاب(49)، فمعتقدات المتكلم ومقاصده وشخصيته وتكوينه الثقافي، ومن يشارك في الحديث الخطابي، والمعرفة المشتركة بين المتخاطبين والوقائع الخارجية، ومن بينها الظروف المكانية والزمانية، والعلاقات الاجتماعية بين الأطراف هي أهم ما تركز عليه التداولية(50).
جوانب البحث التداولي
يكاد الباحثون يتفقون على أن البحث التداولي يقوم على دراسة أربعة جوانب هي: الإشارة والاستلزام الحواري والافتراض المسبق والأفعال الكلامية.
1. الإشاريات  
  تعد الإشاريات من المفاهيم اللسانية الجامعة لكل العناصر اللغوية " التي تحيل مباشرة على المقام، من حيث وجود الذات المتكلمة أو الزمن أو المكان، حيث ينجز الملفوظ الذي يرتبط به معناه " (51)، وكل أسماء الإشارة تلتقي في مفهوم التعيين أو توجيه الانتباه إلى موضوعها بالإشارة إليه، وهي " تنظم الفضاء انطلاقاً من نقطة مركزية هي الذات المتكلمة أو الأنا، ويجري هذا التنظيم على وفق عدد من المعايير أو المقالات هي المسافة بين المتكلم، أو المخاطب من جهة، وبين المشار إليه من جهة أخرى، وينحصر دور هذه العناصر في تعيين المرجع الذي تشير إليه وهي بذلك تضبط المقام الإشاري " (52).
   وبهذا يتضح أنه لا يتحدد مرجع الإشاريات إلا في سياق الخطاب التداولي ؛ لأنها خالية من كل معنى في ذاتها، فبالرغم من ارتباطها بمرجع، إلا أنه مرجع غير ثابت لذلك يتفق النحاة جميعاً، على أن المبهمات - يعني بها أسماء الإشارة - عامل مهم في تكوين بنية الخطاب بواسطة القيام بدورها النحوي ووظيفتها الدلالية (53) ، وبهذا أصبحت الإشاريات مجالاً مشتركاً بين علم الدلالة والتداولية، وتقسم إلى خمسة أنواع هي: ( إشارات شخصية، وزمانية، ومكانية، وخطابية، واجتماعية) (54).
2. الاستلزام الحواري 
  يعد من أهم الجوانب التداولية، نشأ في المحاضرات التي ألقاها غرايس (1967) عندما أشار إلى أن الجملة قد تحمل في مقاماتها المختلفة معاني أخرى غير مباشرة، مقسماً إياها إلى نوعين هما : (استلزام عرفي واستلزام حواري)(55) والاستلزام العرفي هو ما تعارف عليه أصحاب اللغة من استلزام بعض الألفاظ بدلالات بعينها، لا تنفك عنها مهما اختلفت السياقات وتغيرت التراكيب، أمّا الاستلزام الحواري فهو متغير دائماً بتغير السياقات التي يرد فيها(56)، ويقوم على أربعة مبادئ هي( مبدأ الكيف والكم والمناسبة والطريقة). 
3. الافتراض المسبق   
  تعد الافتراضات المسبقة ضرورية لإنجاح عمليات التواصل والتبليغ في ميدان التعليم على وجه الخصوص، إذ إن تلقين معلومة جديدة لا تتحقق إلا إذا كانت هناك خلفيات وافتراضات سابقة يتم الانطلاق منها لتبليغ تلك المعلومة ، إذ ينبغي الاهتمام بالمتلقي الذي يجب أن يكون على دراية سابقة بما يقصده المتكلم من خلال كلامه، فمثلاً لو قال أحدهم : من فضلك أغلق الباب، فإننا نستنتج - من هذه الجملة - الآتي :
أولاً : أن باباً مفتوحاً والمتكلم يأمل من المتلقي أن يقوم بإغلاقه.
ثانياً : أن المتلقي قادر على إغلاق الباب.
ثالثاً : أن العلاقة القائمة بين المتكلم والمتلقي تسمح له أن يطلب منه إغلاق الباب، والدليل على ذلك شبه الجملة (من فضلك) التي بدأت الحوار المعين عليه أسلوب الطلب ولكن بأسلوب حواري مؤدب، وكأن العلاقة بين المتكلم والمتلقي علاقة ودية بغض النظر عن كونها علاقة متكلم يصدر الأوامر ومتلق ينفذ.
رابعاً : الباب مفتوح منذ وقت طويل مما جعل المتكلم يتضجر من هذا ربما لأسباب عدة ، منها دخول الهواء القوي مثلاً، أو إزعاج المارة بالنظر إليه ذهاباً وإياباً وسؤالهم، أو أنه في وضع حواري خاص مع صديقه ولا يريد أحداً أن ينظر إليه.
خامساً : ربما عجز المتكلم عن التلميح للمتلقي أنه كان ينظر للباب المفتوح بنظرات استغراب توصي بإغلاقه، لكن المتلقي لم يفهم قصده مباشرة، فجاء بهذه الجملة المسبوقة بجملة (من فضلك ) والمتبوعة بجملة الطلب ( أغلق الباب).
الأفعال الكلامية  
  يعد هذا المفهوم الأساس الجوهري الذي بُني عليه الاتجاه التداولي، ويعود للفيلسوف (توماس رايد) الذي طرح فكرة الأفعال الاجتماعية في مقابل الأفعال الأحادية، أما أول درس منظم للأفعال الكلامية فكان للفيلسوف الألماني (أدولف رايناخ) الذي تناول الوعد والطلب والأمر تحت مسمى الأفعال الاجتماعية، وكان الكتاب الأول الذي حمل مصطلح (نظرية الأفعال الكلامية) هو كتاب بوهلر، نظرية اللغة (1934)، واستناداً إلى ما جاء به بوهلر فإن كل استعمال للغة لابد أن يظهر واحدة من الوظائف التمثيل أو التعبير أو الابتداء (57) . 
   ومع ازدهار تحليل الملفوظ كبنية للبحث تبناه رواد التداولية وعلى رأسهم أوستن (1962) فأكسبه المدلول الحالي، وبعد ذلك طوره تلميذه جون سيرل، في نظرية عرفت فيما بعد بنظرية أفعال الكلام العامة، نظرت للغة على أنها ليست مجرد وسيلة تبليغ وتواصل، بل هي أداة يستعملها المتكلمون للتأثير في متلقي الخطاب، والفعل الكلامي أصبح نواة مركزية في الكثير من الأعمال التداولية (58)، ومقصده أن كل ملفوظ ينهض على نظام شكلي دلالي إنجازي تأثيري، ويعد نشاطاً مادياً نحوياً يتوسل أفعالاً قولية لتحقيق أغراض إنجازية (كالطلب والوعد والوعيد و... إلخ) وغايات تأثيرية تؤدي إلى ردود فعل المتلقي (كالرفض والقبول ) .
   أي إنه يطمح إلى أن يكون فعلاً تأثيراً في المخاطب، ومن ثم يسعى إلى إنجاز شيء ما، ففكرة الأفعال الكلامية تبلورت عند أوستن في دراسة المعنى، حيث إننا عندما نتكلم نقدم اقتراحات ونبذل وعوداً ونوجه الدعوات ونبدي مطالب وننكر محظورات؛ فاللغة مؤسسة تتكفل بتحويل الأقوال التي تصدر ضمن معطيات سياقية إلى أفعال ذات صيغة اجتماعية، فحينما يقول القاضي: ( فتحت الجلسة) يكون قد أنجز فعلاً اجتماعياً هو فتح الجلسة، فالكلام دون شك هو " تبادل للمعلومات ولكنه أيضاً تحقيق لأفعال مُسيَّرة على وفق مجموعة من القواعد... من شأنها تغيير وضعية المتلقي وتغيير منظومة معتقداته أو وضعه السلوكي" (59) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://nabiljbari1@gmail.com
 
مفهوم التداولية في الفكر العربي القديم. د. تغريد الشميري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى واحة العربية  :: بريد القلوب :: عين سبأ الثقافي الأدبي-
انتقل الى: